الشيخ حسين بن علي الحاجي

220

خواص الحجامة في الطب الإسلامي

والحركة وقتل ، وإن كان الداء في أحد جانبي الدماغ والبدن واسترخى ذلك الجانب من الوجه ، فان كانت في خزرة واحدة من فقار الظهر استرخت الأعضاء التي تمسكها العصبة التي تخرج من تلك الخزرة ، ومثل ذلك مثل الشجرة فإنه إن فسد أصلها فسدت فروعها ، وإن فسد فرع منها لم يضر ذلك بالشجرة كلها ، فإن كان الداء في فقار الرقبة دون الدماغ استرخي البدن كله ما خلا الوجه والرأس ، لان حس الشفة والمنخرين والذقن وحركتهما " انما " يكون من العصب الثالث من الدماغ ، فإن كان الداء في الفقار الخامس أخدر البدن كله ، وإن كان في الفقار السادس ذهب حس الذراعين وحركتهما ، وإن كان في الفقار السابع والثامن كان مضرته على الذراعين أقل ، وإن كان في التاسع لم يضر باليد رأسا ، وإن كان في فقار الرقبة والظهر كلها ذهب بالصوت أيضا » . فردوس الحكمة ، ص 196 . قال الشيخ الرائيس : « الفالج قد يقال قولا مطلقا وقد يقال قولا مخصوصا محقّقا فأما لفظة الفالج على المذهب المطلق فقد تدلّ على ما يدل عليه الاسترخاء في أي عضو كان وأما الفالج المخصوص فهو ما كان من الاسترخاء عاما لأحد شقّي البدن طولا فمنه ما يكون في الشق المبتدأ من الرقبة ويكون الوجه الرأس معه صحيحا ومنه ما يسري في جميع الشق من الرأس إلى القدم . ولغة العرب تدل بالفالج على هذا المعنى فإن الفلج قد يشير في لغتهم إلى شق وتنصيف وإذا أخذ الفالج بمعنى الاسترخاء مطلقا فقد يكون منه ما يعم الشقين جميعا سوى الأعضاء الرأس التي لو عمها كان سكتة كما يكون منه ما يختص بإصبع واحد . ومعلوم أن بطلان الحس والحركة يكون لأن الروح الحساس أو المتحرك إما محتبس عن النفوذ إلى الأعضاء وإما نافذ ولكن الأعضاء لا تتأثر منه لفساد مزاج . والمزاج الفاسد إما حار وإما بادر وإما رطب وإما يابس ويشبه أن يكون الحال لا يمنع تأثير الحس فيها ما لم يبلغ الغاية كما ترى في أصحاب الذبول والمدقوقين فإنهم مع حرارتهم لا تبطل حركتهم وحسهم » . القانون ، ج 2 ، ص 494 .